الشيخ الأصفهاني

193

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

يمكن فرض الموقت بالحمل الشايع ، فيقال : إن هذا المفروض الوجود لم يكن حقيقة ، ولم يخرج من حد الفرض والتقدير ، والآن كما كان ، فالمحذور الحقيقي ما قدمناه فتدبر . قوله : الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع . . . الخ . نظرا إلى أنه لو لم يكن للزمان الخاص دخل - في مصلحة الواجب - لما صح أخذه من مورد التكليف ، فالظرفية المحظة مساوقة للغوية . والتحقيق : أن الأمر كذلك من حيث الإرادة النفسانية ، حيث أن الإرادة تنبعث عن مصلحة المراد ، وليست هي من الأفعال ذوات المصالح والمفاسد ، فاما أن يكون للوقت الخاص دخل في المصلحة ، فلا محالة تتعلق الإرادة بالموقت ، وإما أن لا يكون له دخل فيها ، فلا تتعلق إلا بذات الفعل . وأما من حيث البعث المتعلق بالفعل - وهو الانشاء بداعي جعل الداعي - فيمكن فرض الظرفية المحضة ، التي لادخل لها في مصلحة الفعل ، فأن البعث في ذاته من الأفعال ذوات المصالح والمفاسد ، فيمكن فرض تمامية الفعل من حيث مصلحة نفسه ، ولو - لا في الوقت الخاص - مع عدم تمامية مصلحة البعث ، أو فرض مزاحمتها بمفسدة في غير الوقت الخاص ، بل يمكن تسريته إلى الإرادة أيضا . بتقريب : أن المشتاق إليه ، وإن كان ذات الفعل لكنه ما لم يبلغ الشوق حدا ينبعث منه البعث نحو الفعل ، لا يكون الشوق مصداقا للإرادة التشريعية المحاذية للإرادة التكوينية ، فكما أن المفسدة تمنع عن البعث الفعلي ، كذلك عن بلوغ الشوق حد الإرادة التشريعية التي هي علة تامة للبعث . فتدبر فإنه حقيق به . وأما كون الزمان على الظرفية قيدا للواجب - بما واجب - ولموضوع الحكم الفعلي - بما هو فلا يمنع عن استصحاب الحكم ، لأن الموضوع الذي هو معروض الحكم ويجب بقاؤه - ولو بالدقة - ذات الواجب ، وذات ما هو موضوع ، لاستحالة صيرورة الواجب - بما هو واجب - معروضا للوجوب أو موضوعا